من يعرفني يعلم انني قارئة نهمة للكتب الإنجليزية.. لدرجة أنني أستطيع انهاء كتاب واحد في فترة ما بين ثلاثة أيام إلى أسبوع واحد.. ولكن ما لا يعرفه الكثير هو انني كنت في زمان مضى قارئة نهمة للكتب العربية أيضاً.. أذكر أنني في احد الأعوام انهيت قراءة خمسة عشرة رواية وثلاثة دواويين شعرية. كنت أحب لا بل أعشق اللغة العربية وأتعجب من ذاك الكم الهائل من المفردات المعبرة التي تمتلكها ولا نستعملها نحن لأننا نتحدث بالعامية فننساها ونستغرب ممن يستخدمها. أيام المدرسة كنت أعشق حصة التعبير وأسخط على أستاذتنا لأن اختياراتها لمواضيع تعبيرنا كانت جافة ومكررة ولا تسمح بالخروج عن النص كثيراً.. وكان يوم سعدي حين تقول ان موضوع الأسبوع تعبير حر.. ومن فرحتي لا أعرف عما أكتب فأسطر العشرات من الأفكار على حافة دفتري علّ واحدة منها تكون الأقوى وأختارها لتكون موضوعي.
كنت أبحث بين الزوايا المجلات والجرائد عن تلك الزاوية التي يرسل إليها القراء ما خطته أيديهم لينشر.. كنت اقرأ بعين الناقدة والمستمتعة.. وحين أرى ذلك الصندوق الصغير الذي يسطر أسماء من لم يحالفهم الحظ لنشر ما أرسلوا به.. أقرأ أسماءهم وأقول لماذا لم ينشروا ما كتبوه؟ ولمن الحق في القول أن هذه الكلمات تنشر وتلك لا نصيب لها ؟
كنت اتطلع بشدة لذلك اليوم حين تسطر يدياي كلمات تستحق النشر في نظري أولاً ثم في نظر من هم حولي.. فرأيهم مهم جداً لمصير ما كتبته.. هل سيعود ادراجه إلى دفتري أم سيأخذ طريقة إلى هذه المجلة أو تلك.
أذكر أن اولى كتاباتي التي اعتبرت حينها انها تستحق أن أحتفظ بها كانت وعمري ١٣ عاماً.. كتبت خاطرة من خمسة أسطر وأحببتها.. ولازلت أحتفظ بها.. رغم أنني الآن حين أقرأها أجد بها من الاخطاء اللغوية الكثير.. ولكنها كانت اولى كتاباتي.
تتالت بعدها محاولاتي وجمعتها جميعا في دفتر واحد بعد أن كانت مبعثرة فقد كنت أكتب في كل مكان وأي مكان أجد نفسي وقد داهمتني كلماتي.. أسطرها مسرعة لألا تختفي وأنساها.. فقد كنت أستمتع بحق وأشعر بنشوى ما بعدها نشوى حين أعيد قراءتها لاجد لها رنة جميلة أو معنى عميقاً لم اتوقع ان تخرج مني أنا.. ولكني كنت أحتفظ بها لنفسي.. ولم أسمح لأي مخلوق لأن يقرأها.. كل ما كانت تظهر لمن حولي هي مواضيع التعبير التي أكتبها.. أما كتاباتي فلا.. كنت أخاف.. أخاف من ألا يفهموا مشاعري.. اخاف من أن أجد استخفافاً لما أحب.. أخاف اللوم والعتب لأني لم أكن أهتم بدراستي كما أهتم بكتاباتي وقراءاتي… كان الخوف مانعاً لي لأن أخرج للعالم حولي.
حتى جاء ذلك العام الذي تعرفت فيه على عالم المنتديات عن قرب.. وسجلت في منتدى لا أذكر اسمه.. ووجدت قسم الخواطر والقصص والأحاسيس.. ووجدت الأعضاء والعضوات ينشرون من الكلمات الكثير.. منها ما كان رائعاً جدا ومنها ما كان عادياً جداً.. فقررت خوض التجربة ونشرت القليل مما كتبته.. وبعضاً مما كتبته في تلك الفترة.. قابلني الأعضاء بالمديح والثناء.. ولكني لم اكن أعلم أكان ذاك المديح لأنني أنثى أم لأن ما أكتبه جميل بحق.. وكنت لا أثق إلا برأي من أعلم ان لهم كتابات جميلة.. ثم انتقلت من ذلك المنتدى إلى آخر يكتب فيه طلاب وطالبات من كليتي وكلية الطب في جامعتي.. وهناك كان هناك كاتب يكب قصصاً بلغة مختلطة مابين العامية والفصحى.. حينها قررت الدخول في عالم القصص والروايات.. كتبت قصتين كاملتين.. فزت بإحداهما في مسابقة الكاتب الذهبي بالمركز الاول.. وقصة أخرى وصلت بها إلى الجزء الثامن ولم أكملها لأسباب كثيرة جداً.
ثم جاء اليوم الذي توقفت فيه عن الكتابة كلياً.. عاماً كاملاً لم اكتب جملة واحدة او حرفاً واحداً.. أصبحت أكره الكتابة وأكره اللغة واكره كل شي فيها.. كنت إذا أمسكت بقلمي المفضل وبدأت بتسطير كلماتي أجدها قبيحة سطحية ولا معنى لها.. حتى توقفت عن المحاولة.. وقلت لنفسي لربما كانت حبي لها مجرد نزوة قد ذهبت وذهبت معها قدرتي على الكتابة.. أصبحت أغار من الكلمات الجميلة التي أقرأها.. وأحسد كتابها على ما خطه أقلامهم.. فتوقفت عن القراءة أيضاً.. وحين حاولت العودة إليها كل ما وجدته حولي مجرد كتيبات لا ترقى لما كنت أقرأه منذ قديم الزمان.. لربما كان اختياري سيئاً ولكنها كانت كتبا وقصصا مشهورة والكل يقرأها ويستمتع بها.. فلماذا لم تعجبني أنا ؟
بعدها قررت الإبحار في عالم الكتب الإنجليزية.. حتى فقدت الكثير من لغتي وأصبحت أكتب بما أسميه “الفصحى المتكسر”.. حتى حين قررت الأسبوع الماضي العودة إلى سابق عهدي وحاولت كتابة ولو القليل من الكلمات.. كان ما خرجت به مخزياً جداً.. مع أنه كان يخلو من الأخطاء الإملائية إلا انا قيمته التعبيرية إن صح التعبير كانت صفراً مكعباً..
اليوم أفصحت عن رغبي بالعودة إلى الكتابة.. والكثير ساندني في قراري هذا.. أعلم أنه سيكون صعباً جداً جداً.. فذوقي صعب الإرضاء حتى من نفسي.. وخوفي من ألا يكون ما أكتبه جميلاً ومعبراً بحق عقبة في طريقي.. ولكني سأحاول.. سأحاول العودة إلى مشروع الكاتبة الذي كنت عليه.
وأخيرا هذه هي القصص التي كتبتها.. وخاطرة وجدتها مطبوعة على جهازي.. لربما قرأها بعض زواري القدامى منذ مدونتي الأولى.. فسامحوني على عدم نشري لشيء جديد .
ـ قصة لمياء.
ـ قصة الفصول الأربعة.
ـ صفحة من مذكرات فتاة كانت وحيدة.
بإسم
19 نوفمبر 2009 الساعة 22:40
ماشاء الله تبارك الله … مشروع ناجح باذن الله … واستمري في الكتابة ..
بإسم
19 نوفمبر 2009 الساعة 22:46
المشروع لازال لم يفلس بعد
أرى بوادر تحقيق ارباح:)
….
قرار التوقف للقراءة والكتابة جريء وربما كان ليس بطوعك:( لأسباب ربما تكون خارجة .
…
“أعلم أنه سيكون صعباً جداً جداً.. فذوقي صعب الإرضاء حتى من نفسي.. وخوفي من ألا يكون ما أكتبه جميلاً ومعبراً بحق عقبة في طريقي.. ولكني سأحاول.. سأحاول العودة إلى مشروع الكاتبة الذي كنت عليه.”.
عندما يكون ذوقك صعب الإرضاء معناه أن لديك مقياس عالي للكتابة … وهذا ما سيجعل ما تكتبيه يدقق اكثر من مرة !
إذن صعوبة الذوق تاتي بالإتقان
…
موفقة وعودة جميلة.
وبإذن الله يحفزنا مقالك أيضا على الالتزام بالقراءة والكتابة
بإسم فرح
19 نوفمبر 2009 الساعة 22:59
محمد ملياني:
شكرا لك ولمؤازرتك ولزيارتك
عمر العريفي:
أسباب التوقف كثيرة ليس منها انني اُكرهت على ترك الكتابة..
وصدقت أنني أعيد قراءة وتدقيق وما اكتبه عشر مرات أو اكثر وفي كل مرة اغير وأبدل.. وإن شاء الله يأتي اليوم الذي اتقن فيه الكتابة فلا أحتاج لعشرة مرات تدقيق.. خمسة مرات تكفي
وأشكرك جدا
بإسم
20 نوفمبر 2009 الساعة 13:04
فروحة,
سعيدة جداً والله أني سأقرأ لكِ
ليست قصة ولا اثنتين .. بل ثلاثة ^_^
You make my day Farro7a
thanx (L)
سأقرأها ثم أعود بإذن الله ..
فانتظريني يا جميلة ^_^
بإسم فرح
20 نوفمبر 2009 الساعة 15:55
في انتظارك رأيك يا جميلة
وانا أسعد لإني أسعدتك ^ـ^
بإسم
20 نوفمبر 2009 الساعة 17:35
فرح ..
انت عارفة ان الموهبة فيك و انا قلت لك رأيي قبل كذا !!
كونك توقفتي فتره فهذا مو عيب أبداً .. اوقات الانسان في فتره توقفة تتشكل عندة الرؤى و الأفكار و يُصقل ذهنياً .. فلما يرجع يكون أقوى و أكثر دقة و حرص وتكون أعماله مليئة بالتجارب
و كلامي هذا في مختلف المجالات و الفنية خصوصاً ،،
الا ان الاستمرار الطويل جدا و المحبط في التوقف قد يضر أحياناً
خالطي الناس التي تشجعك و تنقدك ..
اعرضي اعمالك للنقد فهذا ما سيصقلها ،،
موفقه يا عزيزتي
(F)
بإسم
20 نوفمبر 2009 الساعة 22:21
الافرنجية تعرف تكتب عربي !!..
بانتظار كتاباتك فرح .. يلا ضبطي وضعك وخليني أنسى إني شككت فيك ههههههه !
..
وإن شاء الله راح اقرأ القصص
بإسم فرح
20 نوفمبر 2009 الساعة 23:24
الندى:
شكرا لك عزيزتي.. إنتي ما تدري إن ردك لي أمس كان أحد المحفزات إني اكتب هالتدوينة وأفكر جدياً جدا إني أحاول من جديد
يسعدك ربي (F)
نوف:
تخيلي ! الافرنجية بشحمها ولحمها هههههههه
إن شاء الله أصقل عمري وألمعها زين وأحط لها مناكير وألوان وأجيب لك نسخة ورقية لين عندك
وفي انتظارك رأيك عزيزتي
بإسم
21 نوفمبر 2009 الساعة 19:32
الله يوفقك يا رب
أحياناً في مواهب تحتاج نتكتشفها ونطلعها من دواخلنا
وننميها بالمثابرة والمحاولة المستمرة
إذا انتي حابة الكتابة من قلبك رح تبدعي بإذن الله
وإن شاء الله تتحقق أحلامك وطموحاتك
لي عودة لقراءة كتاباتك وانا واثقة انها رائعة
عؤبال متصيري كاتبة كبيرة أد الدنيا
بإسم
26 نوفمبر 2009 الساعة 04:56
هل أستطيع الاعتراف أني لم أتوقع ذلك؟
أرجوكِ أن تعودي فعلا ..
أنا أحب فرح .. وأحب أن أقرأ لك كثيراً
أحب مزاجك وانتقاءك أيضاً
أهلا بالمشروع الجديد
غيري العنوان إلى ما زلت .. لأنها أبلغ ..!
بإسم فرح
27 نوفمبر 2009 الساعة 20:15
Spring Rose :
شكرا لك عزيزتي.. وفي انتظار رأيك في كتاباتي
المهندسة وعد الشدي:


ههههههه كما قالت نوف.. الإفرنجية تعرف تكتب عربي
وأنا أحبك أيضاً وأحب تدوينات واختياراتك.. وسعيدة جدا لأني تعرفت عليك
وسأغير العنوان عندما اكتب شيئاً جديداً وأنشره
اعدك بذلك
بإسم Abdullah
07 ديسمبر 2009 الساعة 16:27
لست من هواة القصص والروايات إلا ما كان سلسا ويشد بأسلوبه
ووجدت في قصة لمياء اسلوبا مميزا شدني لقراءتها بكل تفاصيلها والتمعن بكل مافيها من أحاسيس وأفكار تنم عن إبداع وتميز
اتمنى لك التوفيق في كتاباتك وعدم حرمان القراء ومحبين القراءة من ماتجود به خواطرك
وتمنياتي لك بالتوفيق في مدونتك الخاصة المميزة