من يومياتي

كنت مشروع كاتبة..

من يعرفني يعلم انني قارئة نهمة للكتب الإنجليزية.. لدرجة أنني أستطيع انهاء كتاب واحد في فترة ما بين ثلاثة أيام إلى أسبوع واحد.. ولكن ما لا يعرفه الكثير هو انني كنت في زمان مضى قارئة نهمة للكتب العربية أيضاً.. أذكر أنني في احد الأعوام انهيت قراءة خمسة عشرة رواية وثلاثة دواويين شعرية. كنت أحب لا بل أعشق اللغة العربية وأتعجب من ذاك الكم الهائل من المفردات المعبرة التي تمتلكها ولا نستعملها نحن لأننا نتحدث بالعامية فننساها ونستغرب ممن يستخدمها.  أيام المدرسة كنت أعشق حصة التعبير وأسخط على أستاذتنا لأن اختياراتها لمواضيع تعبيرنا كانت جافة ومكررة ولا تسمح بالخروج عن النص كثيراً.. وكان يوم سعدي حين تقول ان موضوع الأسبوع تعبير حر.. ومن فرحتي لا أعرف عما أكتب فأسطر العشرات من الأفكار على حافة دفتري علّ واحدة منها تكون الأقوى وأختارها لتكون موضوعي.
كنت أبحث بين الزوايا المجلات والجرائد عن تلك الزاوية التي يرسل إليها القراء ما خطته أيديهم لينشر.. كنت اقرأ بعين الناقدة والمستمتعة.. وحين أرى ذلك الصندوق الصغير الذي يسطر أسماء من لم يحالفهم الحظ لنشر ما أرسلوا به.. أقرأ أسماءهم وأقول لماذا لم ينشروا ما كتبوه؟ ولمن الحق في القول أن هذه الكلمات تنشر وتلك لا نصيب لها ؟
كنت اتطلع بشدة لذلك اليوم حين تسطر يدياي كلمات تستحق النشر في نظري أولاً ثم في نظر من هم حولي.. فرأيهم مهم جداً لمصير ما كتبته.. هل سيعود ادراجه إلى دفتري أم سيأخذ طريقة إلى هذه المجلة أو تلك.
أذكر أن اولى كتاباتي التي اعتبرت حينها انها تستحق أن أحتفظ بها كانت وعمري ١٣ عاماً.. كتبت خاطرة من خمسة أسطر وأحببتها.. ولازلت أحتفظ بها.. رغم أنني الآن حين أقرأها أجد بها من الاخطاء اللغوية الكثير.. ولكنها كانت اولى كتاباتي.
تتالت بعدها محاولاتي وجمعتها جميعا في دفتر واحد بعد أن كانت مبعثرة فقد كنت أكتب في كل مكان وأي مكان أجد نفسي وقد داهمتني كلماتي.. أسطرها مسرعة لألا تختفي وأنساها.. فقد كنت أستمتع بحق وأشعر بنشوى ما بعدها نشوى حين أعيد قراءتها لاجد لها رنة جميلة أو معنى عميقاً لم اتوقع ان تخرج مني أنا.. ولكني كنت أحتفظ بها لنفسي.. ولم أسمح لأي مخلوق لأن يقرأها.. كل ما كانت تظهر لمن حولي هي مواضيع التعبير التي أكتبها.. أما كتاباتي فلا.. كنت أخاف.. أخاف من ألا يفهموا مشاعري.. اخاف من أن أجد استخفافاً لما أحب.. أخاف اللوم والعتب لأني لم أكن أهتم بدراستي كما أهتم بكتاباتي وقراءاتي… كان الخوف مانعاً لي لأن أخرج للعالم حولي.
حتى جاء ذلك العام الذي تعرفت فيه على عالم المنتديات عن قرب.. وسجلت في منتدى لا أذكر اسمه.. ووجدت قسم الخواطر والقصص والأحاسيس.. ووجدت الأعضاء والعضوات ينشرون من الكلمات  الكثير.. منها ما كان رائعاً جدا ومنها ما كان عادياً جداً.. فقررت خوض التجربة ونشرت القليل مما كتبته.. وبعضاً مما كتبته في تلك الفترة.. قابلني الأعضاء بالمديح والثناء.. ولكني لم اكن أعلم أكان ذاك المديح لأنني أنثى أم لأن ما أكتبه جميل بحق.. وكنت لا أثق إلا برأي من أعلم ان لهم كتابات جميلة.. ثم انتقلت من ذلك المنتدى إلى آخر يكتب فيه طلاب وطالبات من كليتي وكلية الطب في جامعتي.. وهناك كان هناك كاتب يكب قصصاً بلغة مختلطة مابين العامية والفصحى.. حينها قررت الدخول في عالم القصص والروايات.. كتبت قصتين كاملتين.. فزت بإحداهما في مسابقة الكاتب الذهبي بالمركز الاول.. وقصة أخرى وصلت بها إلى الجزء الثامن ولم أكملها لأسباب كثيرة جداً.

ثم جاء اليوم الذي توقفت فيه عن الكتابة كلياً.. عاماً كاملاً لم اكتب جملة واحدة او حرفاً واحداً.. أصبحت أكره الكتابة وأكره اللغة واكره كل شي فيها.. كنت إذا أمسكت بقلمي المفضل وبدأت بتسطير كلماتي أجدها قبيحة سطحية ولا معنى لها.. حتى توقفت عن المحاولة.. وقلت لنفسي لربما كانت حبي لها مجرد نزوة قد ذهبت وذهبت معها قدرتي على الكتابة.. أصبحت أغار من الكلمات الجميلة التي أقرأها.. وأحسد كتابها على ما خطه أقلامهم.. فتوقفت عن القراءة أيضاً.. وحين حاولت العودة إليها كل ما وجدته حولي مجرد كتيبات لا ترقى لما كنت أقرأه منذ قديم الزمان.. لربما كان اختياري سيئاً ولكنها كانت كتبا وقصصا مشهورة والكل يقرأها ويستمتع بها.. فلماذا لم تعجبني أنا ؟

بعدها قررت الإبحار في عالم الكتب الإنجليزية.. حتى فقدت الكثير من لغتي وأصبحت أكتب بما أسميه “الفصحى المتكسر”.. حتى حين قررت الأسبوع الماضي العودة إلى سابق عهدي وحاولت كتابة ولو القليل من الكلمات.. كان ما خرجت به مخزياً جداً.. مع أنه كان يخلو من الأخطاء الإملائية إلا انا قيمته التعبيرية إن صح التعبير كانت صفراً مكعباً..

اليوم أفصحت عن رغبي بالعودة إلى الكتابة.. والكثير ساندني في قراري هذا.. أعلم أنه سيكون صعباً جداً جداً.. فذوقي صعب الإرضاء حتى من نفسي.. وخوفي من ألا يكون ما أكتبه جميلاً ومعبراً بحق عقبة في طريقي.. ولكني سأحاول.. سأحاول العودة إلى مشروع الكاتبة الذي كنت عليه.

وأخيرا هذه هي القصص التي كتبتها.. وخاطرة وجدتها مطبوعة على جهازي.. لربما قرأها بعض زواري القدامى منذ مدونتي الأولى.. فسامحوني على عدم نشري لشيء جديد .
ـ قصة لمياء.
ـ قصة الفصول الأربعة.
ـ صفحة من مذكرات فتاة كانت وحيدة.

12 Comments

بداية النهاية..

وصلت إلى نهاية المشوار.. آخر سنة دراسية لي في كليتي.. مشاعري لاتزال مختلطة فلا أعلم هل أفرح؟ هل أحزن؟ هل اخاف من ذلك المستقبل المجهول؟
كل صباح أدخل عيادتي.. عيادتي وحدي.. لا يشاركني بها أحد.. كما كل زميلاتي في هذا العام. كلنا كبار الكلية.. اساتذتنا ينظرون إلينا على اننا أصبحنا كباراً لم نعد نحتاج تلقين.. ومين يصغرننا ينظرن إلينا بغيرة واكبار.. ها نحن في السنة السادسة.. الكل يعتقد أننا نعرف الكثير.. نملك الإجابة لكل سؤال.. نملك الحل لكل مشكلة… ولكننا لازلنا طلبة.. في كل يوم نتعلم شيء جديد.

في الأسبوع الماضي مرت علي زميلتين وسألتا: ما هو شعورك؟ وكيف تصفين هذه السنة؟
قلت: انها السنة الأخيرة.. وبعدها ينتهي كل شيء ونصبح ما كنا نطمح إليه.. إنها نهاية المشوار… نهاية سبع سنوات من الجهد والتعب والقسوة وأكثر.

هذا العام سيسطر مستقبلي.. سيكتب ما سأوول إليه.. ما سأكون عليه.. إنه كالثانوية العامة ولكني لا اعلم ماذا يخبئ بعده.

لا أعلم ماذا أقول اكثر.. ولكن أعترف أنني كلما تذكرت أنني أصبحت قريبة من النهاية.. قريبة جدا جدا.. تجمع الدمع في عيناي.
فهي مجرد أيام.. مجرد أيام سترحل..

7 Comments

عيدكم مبارك..

31043267

كل عام وإنتم بخير
وتعودونه بالصحة والعافية
الله الله بابتسامات العيد.

الصورة من ابداعات رائد السعيد @falsafat

6 Comments

يومي الرمضاني

تنفيذا لرغبة (أوامر بالأصح ) المدونة الصديقة العزيزة جاز فها أنا أحكي لكم يومي الرمضاني..
يومي ليس فيه شيء مميز ابداً سوى بعد العادات التي تعودت على القيام بها في هذا الوقت من كل عام.
يبدأ اليوم باستيقاظي من النوم قبيل صلاة المغرب بنص ساعة تزيد أو تنقص لتستقبلني مكتبتي العزيزة لتذكرني بعطالتي وعدم فائدتي طوال اشهر الصيف الطويلة المملة.
1

ثم أنضم إلى العائلة الكريمة لنتابع برنامج خواطر على MBC ومن بعدها ننزل إلى الشرفة ( او التراس كما يجب أن يسميه أبي) لننتظر الأذان ولنفطر على التمر والقهوة والفيمتو ( في كل يوم هناك نقاش طويل عن هل الفيمتو خفيف أم ثقيل)

ثم يذهب أبي واخوتي إلى المسجد لصلاة المغرب وأذهب غلى غرفتي لأصلي.
بعدها نجتمع من جديد في صالة المنزل .. وأجلس في ركني المفضل ونشاهد حلقة طاش ما طاش.. وقبيل نهاية الحلقة أنزل وأمي لنجهز سفرة العشاء.

2

بعد العشاء يذهب كلاً إلى غرفته حتى يأذن لصلاء العشاء.. عندها تتجهز امي للذهاب إلى المسجد.. أذهب معها احياناً وأحياناً لا أذهب.. ويخرج أبي وأخوتي .. إما إلى الصلاة أو إلى أحد المقاهي مع أصدقائهم.

ثم أجلس على اللابتوب لما تبقى من الليل.. طبعاً بمعية دلة القهوة والبلاك بيري.. لست من محبي التلفاز ولا من متابعي المسلسلات الرمضانية.. شاهدت عدة حلقات من مسلسل أم البنات.. ولكني لم أكمل متابعته.
4
3

وعند حوالي الساعة الثانية والنصف ابدأ بالتخطيط للسحور.. الذي اما ان يكون من أحد المطاعم أو وصفة أبحث عنها فأطبقها. ثم أجلس بانتظار صلاة الفجر لأمسك وادخل إلى فراشي.. لتبدأ معاناتي مع النوم الذي لا يزور عيناي إلا حين تقترب الساعة من التاسعة صباحاً.. ولعل متابعيني على موقع تويتر أكثر من يعرف معاناتي اليومية التي وصلت لان أجرب الحبوب المنومة.

وبهذا انتهى يومي الرمضاني.. قد تتخلله احداث أخرى.. كالخروج للسوق او زيارة إحدى الصديقات أو زيارة الجيران.. ولكن غير ذلك هذا هو الفلك الذي أدور فيه يومياً.

وبالمناسبة .. مبارك عليكم العشر الأواخر من رمضان.. عسى رب العالمين أن يعدنا من العتقاء من النار ومن المرحومين يا رب العالمين.

10 Comments

رمضان كريــم.

ramadan

كل عام وإنتم بخير.. وتعودونه بالصحة والعافية..
والله يعيننا على صيام شهر رمضان وقيامه..
ويبلغنا أجرهما..
وأن يبلغنا ليلة القدر ويجعلنا من المعتوقين من النار..
آمين..

وكل عام وأنتم أشد عزماً وقرباً من الله..

* من المواقف المضحكة التي حصلت بسبب التهنئة بالشهر الفضيل.. حين اتصلنا على عمتي الساكنة في منطقة القصيم والتي لا تتحدث سوى اللهجة القصيمية القحة..
وصل الدور لأخي ليبارك لها بالشهر.. فقال لها بحماس: ينعاد عليكي عمتي.. باللهجة اللبنانية.. هههههههههههه

11 Comments

يوم كتب لي عمر جديد.

قبل عشر سنوات.. كانت صيفية غريبة.. قرر أبي وأمي أنهم لن يسافروا في تلك السنة وسمحوا لي بالسفر مع جدي وجدتي وخالاتي إلى تركيا. لم تكن أو مرة أسافر فيها إلى هناك.. ولكنها كانت أول مرة أسافر بها بدون أبي وأمي. شددنا الرحال في منتصف شهر يوليو ١٩٩٩ على ان نعود في بداية شهر سبتمبر. سكنا في قرية صغيرة تدعى تيرمال التي تبعد حوالي ٢١ كلم من مدينة يلوا (يلوفا Yalova) التي بدورها تبعد حوالي الـ ٤٥ دقيقة بالعبّارة (Ferry boat ) قاطعة بحر مرمرة من اسطنبول.

كنا نسكن في الدور ما قبل الأخير في عمارة من أربعة أدوار.. في شقتين متقابلتين.. وكنت انام مع ابنة خالتي مشاعل في غرفة واحدة.. نحكي طوال الليل حتى يأخذنا التعب وننام. حتى جاءت تلك الليلة.. كنا نستمع إلى شريط فرقة ميامي الكويتية بصوت منخفض حتى لا تغضب خالتي.. حتى نظرت إلى الساعة وكانت تشير إلى الثانية والنصف فجراً فقلت لمشاعل لما لا نحاول فقد تأخر الوقت.. وقمت من الفراش وأغلقت المسجل وخرجت إلى الممر لافتح النور لأن مشاعل تخاف النوم في الظلام الدامس.. ثم عدت إلى الفراش وتقلبت قليلا حتى نمت.

وفجأة شعرت بالفراش يهتز واعتقدت أن مشاعل كانت تتقلب.. ولكني حين فتحت عيناي وجدت الثريا التي كانت فوق رؤوسنا تهتز وفجأة انطفأ نور الممر.. وسمعت أصواتا تصرخ من الخارج.. عندها فهمت ما كان.. كانت هزة أرضية.. تمايلت بسببها العمارة وانقطعت الكهرباء عنا.. وقلت لمشاعل: “زلزال”.. حينها صرخت مشاعل وتمسكت بذراعي وقالت : “فرح ساعديني!” لم اتحرك من مكاني فقد كنت انظر الى السقف منتظرة سقوطه فوق رأسي.. سمعت شخصاً يصرخ: “لا إله إلا الله” فقلت لها: ” تشهدي يا مشاعل” وأصبحت أتشهد مرة تلو أخرى ومشاعل تصرخ بجنبي وأنا لا اتحرك.. حتى توقف المبنى عن الاهتزاز.. وحل صمت رهيب مخيف.. حينها قمت من مكاني وفتحت شنطة سفري وأخذت حجابا لي وجاكيت وركضت إلى الدرج.. وجد خالتي تصرخ بأن انزلوا.. نزلت مسرعة فوجدت خالتي الأخرى حاضنة ابنها وابنتها وهي تتحجب بغطاء طفلها.. وهم ينظرون بخوف إلى العمارة التي كانت بجانبنا.. التفت نحوها لأجدها مهدمة بالكامل.. أربع أدوار مدهمة.. أربع ادوار أصبحت دمار وقطع من الاسمنت.. وقفت في مكاني مشدوهة.. وعدت بعيني إلى عمارتنا التي مازالت شامخة يخرج منها السكان بهلع.. حينها أيقنت أني قد ولدت من جديد.. وأن الله قد كتب لي عمراً جديداً.

جلسنا امام المبنى لفترة.. حتى نزل الجميع من العمارة.. ثم رأينا سيارة الشرطة تمر والشرطي يقول كلاماً بالتركية لم نفهمه.. حتى أتت صاحبة العمارة لتقول لنا أن نتبعها. سرنا قليلاً حتى وصلنا إلى أرض فضاء وجلسنا فيها حتى أذن الفجر. لا أدري إن كان صوت المؤذن عالياً أم أن الصمت الذي غلف المكان هو ما جعله يبدو كذلك.. قام الرجال إلى الصلاة ونحن جلوس.. حتى أشرقت الشمس وأنارت ما حولنا. حينها تحرك الجميع بمن فيهم جدي.. وذهبوا كلا إلى منزله ليأتي بفرش وأغطية كما طلبت منهم الشرطة.. ولكن لا يبقى أحد في المنزل طويلاً.. لم استطع الجلوس وقمت لأساعد جدي.. فلم أعد أحتمل الدموع والخوف من النساء حولي.. وما أن قمت حتى صرخت جدتي أن اجلسي.. فقلت لن أجلس أندب حالي وأرى جدي وحده يجر الفرش والأغطية.. حملت ما حملت وتأكدت بأن الجميع مرتاح ومتدفئ. حتى سمعت خالتي تقول بأنها حاولت الاتصال بأمي حتى استطاعت الوصول إليها وأخبرتها أننا بخير.. والتفتت نحوي وقالت: ” لا تخافي يا فرح ” قالتها وفي عينيها شي لم يعجبني.. لم أعرف هل هو شفقة أم خوف ولكني قمت من مكاني وقلت أني جائعة. ذهبت إلى جدي وقلت له أننا نحتاج طعاماً فقال لا تقلقي وأمرني أن أعود إلى مكاني.

مر اليوم طويلاً جداً وكدت أشفق على جدي.. فقد كان الرجل الوحيد معنا.. جدتي وخالاتي الثلاث.. احداهن حامل في الشهر السادس.. وبنات خالتي الثلاث.. وابناء خالتي الأخرى الأربعة.. وأنا.. أكبر الاحفاد. حاولت تلطيف الاجواء بالحديث والمزح مع بنات خالتي ولكن الجميع كان في حالة من الخوف فلم أجد إلا أن أسكت في انتظار ما سيحدث.. وحين جاء الليل.. بتنا في العراء.. فوق رؤوسنا السماء الصافية.. كانت أول مرة أرى هذا الكم الهائل من النجوم.. ولم استطع النوم جيداً تلك الليلة.
في صباح اليوم التالي.. استطاع جدي ان يجد حافلة تنقلنا إلى اسطنبول لنكون أقرب للمطار.. حاولت أن أجمع كل أغراضي وحاجياتي في اسرع وقت ممكن وحين امتلأت الشنطة بدأت بوضع الأغراض في شنطة الظهر التي اصبحت ثقيلة جداً ولكني لم أبالي. ركبنا الحافلة ومعنا عائلتان سعوديتان وعائلة كويتية.. وصلنا اسطنبول وحجز لنا جدي غرفاً في فندق هوليدي إن الذي كان ذا طابقين فقط.. ليسهل خروجنا منه إن أتت هزة أرضية أخرى.. في تلك الليلة كنا خمسة في غرفة واحدة.. تركت خالتي الأنوار مشتعلة ونام الجميع.. أو هكذا اعتقدت.. فأنا لم أنم إلا غفوات قليلة لأفتح عيني بخوف لأي صوت أو حركة.

في اليوم الثالث جائنا جدي ليقول أننا سنعود إلى جده اليوم.. حمدت الله أننا لن نعود إلى الرياض فلم أكن أقوى على الانتظار لأركب طائرة أخرى لأرى والداي في جده.. وصلنا إل المطار وكنا نقف في صف الجوازات فجأة جاءت خالتي وقالت بأنها وبناتها سيعودوا إلى الكويت وطنهم على متن طائرة أخرى.. لا أدري ما الذي اعتراني في تلك اللحظة ولكني شعرت وكأني لن أراهم مرة أخرى.. فودعتهم باقتضاب ولم اتحدث بعدها.. حتى اقتربت مني جدتي وقالت: ” فرح.. يبدو أن شنطتك ثقيلة جداً.. دعينا نساعدك في حملها” قلت: ” لا أنا بخير والشنطة ليست ثقيلة”.. عندها اصرت أن تحملها عني لأنها كان خائفة علي وشاركتها خالتي الكبرى.. لا أدري ماذا حدث ولماذا شعرت بغصة في صدري.. ولأول مرة من بداية تلك الثلاثة أيام العصيبة بكيت.. لم أشأ أن يراني أحد فكتمتها في صدري ولكن عيناي دمعتا رغماً عني.. وبكيت.. حتى أنجدتني خالتي الصغرى قائلة: ” أتركوها ! ” فسكتوا عني وتابعوا اجراءات الجوازات حتى وصلنا إلى صالة الانتظار.. وانتظرنا حوالي الأربع ساعات حتى حان موعد رحلتنا.
وقبيل وصولنا إلى جده.. حاولت قد المستطاع ان أعدل من هيئتي وشكلي لألا يقلق أبي حين يراني.. ولكن لم أستطع منع نفسي من البكاء حين رأيته في صالة المطار في جده.. بكيت في حضنه لمدة طويلة ولم أترك يده طوال الوقت.. شعرت أني طفلة في الخامسة رغم أني كنت في الثالثة عشر.
لم أستطع النوم في الظلام من بعدها لمدة ثلاثة أشهر.. وفقدت ١١ كيلو من وزني بعد تلك المحنة. ومنذ ذلك الحين أصبحت أخاف الجلوس وحدي لفترة طويلة.. وأحاول قدر المستطاع ألا أسافر وحدي حتى ولو كانت رحلتي إلى الرياض.. فأجدني أتصل على أهلي واحداً واحداً في حين سفري وأعاتبهم لأنهم لم يسألوا عني.

واليوم وبعد عشر سنوات من ذلك الحدث الرهيب.. لازلت أذكر تلك الليالي الثلاث.. وأحمد الله على نعمته أن كتب لي عمراً جديداً.. وأعادني سالمة معافاة إلى حضن أبي وأمي.

عن الزلزال:

Wikipedia, Izmit earthquake 1999

Izmit, Turkey Earthquake 1999

7 Comments

مقتطفات من إجازتي.. وحب منسي !

أيام اختباراتي كنت أنا وصديقتي ألاء نخطط لما سنقوم به في إجازتنا… أعتقد أنني كتب ما يزيد عن العشر خطط.. وحين بدأت الإجازة.. لا شيء منها رأى النور ههههه.
ففي أول أسبوع من الإجازة.. أعتقد أني أصبت بحالة من الخمول والكسل وعدم الرغبة بالتحرك من مكاني.. سميته أنا وصديقاتي بصدمة ما بعد العاصفة.. إلى اليومين التي سبقتا النتايج.. حينها كنت في حالة من الخوف والتوتر.. ولكن ولله الحمد سار كل شي على ما يرام وتم النجاح بحمد الله.
بعدها أصبحت أيامي مجرد تكرار لبعضها البعض.. نوم.. غداء.. جلوس على الإنترنت أو الخروج من المنزل.. مشاهدة فيلم.. ثم نوم من جديد !
قبل يومين.. كنت أتابع فيلماً عن رسام وكاتب اسبانيان.. عندها تذكرت أني لم أرسم منذ زمن بعيد جداً.. فمسكت أقرب ورقة ومرسام.. ورسمت.. ومسحت ورسمت.. شعرت بسعادة غامرة.. لم أصدق أني نسيت كم أحب الرسم لا بل كم أعشقه.. وكم أستمتع به.. رسمت حتى تعبت رسماً.. وحين استيقظ أهلي.. درت عليهم برسوماتي كطفلة في التمهيدي.. أطالبهم بأن يقولوا أنها رائعة !
قررت العودة للرسم من جديد.. وبحثت عن أقلامي الرصاص التي كنت أرسم بها.. ووجدتها بين أغراضي القديمة ومعها دفتر رسوماتي المؤرخة بـ ١٩٩٩م ! أذكر أني كنت أضحك حين أوقع تحت رسوماتي وأؤرخها كما يفعل الرسامون الكبار.. ولكن الآن أشكر نفسي على ذلك D:

هذه رسوماتي الحديثة.. بعد انقطاع ٥ سنوات عن الرسم.. ليست متقنة.. ولكنها بداية D:
Bird

Apple-logo

Rabbit

وهذا الحصان أو الحمار من رسوماتي القديمة.. مؤرخ بـ ٩٩م.. ( وين كنا ووين صرنا ! )

Horse

وسأقوم بإضافة المزيد أو ما سأرسمه مستقبلا في صفحتي على موقع الدفاينت أرت.. :)

5 Comments

نجحنا ولله الحمد..

الحمد لله مرت فترة الإختبارات بمرارتها وتوترها بسلام ونجحنا بمعدل لا بأس به.. وبدأت الإجازة الرسمية.. طبعاً كنت قد رتبت للعديد من الامور التي وودت القيام بها في إجازتي هذه.. ولكن حين بدأت إجازتي جدياً لم أفعل شيئاً سوى النوم والراحة ومشاهدة عدد لا يحصى من الأفلام والمسلسلات.. أعتقد أني ادمنت التلفزيون خلال اليومين الماضيين.
وبما أنني على بعد سنة واحدة من التخرج.. فقد قررت وضع لائحة أمنيات.. أو لائحة للأشياء التي أود الحصول عليها P:

السلعةشكلهاسعرها
DeLonghi EC140B Espresso and Cappuccino Maker40 $
i399 iPod Audio System230 $
Graphire Wireless (Tablet)249 $
iPhone 3GS - 32GB Black300 $
Tiffany & Co. Diamond Necklace23,175 $

وبالتأكيد لا امانع بأن يتبرع أحد بإهدائي شي منها قبل التخرج P:

12 Comments

جاك الموت يا تارك الصلاة !

dsc00557

في لمح البصر انتهى العام.. فبعد أن كنت متحمسة جدا.. اكتشفت أنني لم أكن متخيلة ما سأمر به
كان عام مليء بالدموع والضحكات والمواقف الطريفة والضغط وكل شيء .. كم من مرة قلت بأني أكره كليتي وأكره ما تفعله بي .. وكم من لحظة أخرى أفخر بذاتي لأني هنا
تعلمت الكثير الكثير.. وأصبحت افضل مما توقعت..
في بداية العام كنت متفائلة.. ووضعت لنفسي أهدافاً عديدة.. آخرها بيدي الآن.. حين تبدأ اختباراتي النهائية في الغد.

أدعو الله أن يوفقنا جميعا.. ويجعل الأسئلة سهلة يسيره مفهومة قابلة للحل بإذن الله. 

اللهم إني استودعتك ما علمتني.. فرده إلي حين حاجتي إليه..
اللهم لا سهل إلا ما جعلته سهلا.. انت إذا شئت جعلت الحزن سهلا..
اللهم اجعل نفسي نفسا حافظة طائفة ساكنة مطمئنة فاهمة عابدة.. تؤمن بلقائك وتقنع بعطائك وترضى بقضاءك
اللهم افتح لي فتوح السائلين وذكرني ما نسيت وانشر علي من رحمتك يا أرحم الراحمين

آمين يا رب العالمين.

 

نراكم بعد 30 يوم باذن الله D:

14 Comments

صباح الورد والفرح..

dsc00411

لست من اولئك الذين يحبون الصباح.. فأكثر ما أبغضه هو أن استيقظ مبكرا لأحضر محاضرة الثامنة صباحا.. كم هي ثقيله على قلبي تلك المحاضرة!
ولكني أيضا لست ممن يعبسون طوال صباحهم.. ناقمين على الجميع لأنهم لم يهنؤوا بخمس دقائق لغفوة أخيرة.. أعترف أن قهوتي الصباحية لها التأثير الكبير على مزاجي ولكن ليس من حقي أن أنشر حولي الغضب أو التوتر الصباحي..

عودت نفسي منذ العام الماضي ان أقول صباح الخير لكل من أراه في طريقي.. لا لشيء ولكن كثرة قولها.. وردت فعل سامعها تكسب أوجه الجميع ابتسامة جميلة.. فلربما كانت من تمر أمامي مشغولة بأمر عكر عليها صباحها.. وحين أقول لها صباح الخير.. تنظر إلي غاصبة ابتسامة وترد التحية فيخف وطء أمرها عليها..

قد لا يعلم البعض ما مدى تأثير الإبتسامة الصباحية على من حولهم.. وانها كالسحر.. لاحظوا حينما يكون هناك شخص واحد بينكم منفرج الأسارير.. مبتسم.. متفائل.. تجد الجميع بعد لحظات ينعدي من هذا التفاؤل..

لربما كنت ابالغ.. ولكن جربوها ليومين متتالين.. ابتسموا حين تدخلون الجامعة.. العمل.. الفصل.. وحتى الصالة.. وقولوا صباح الخير.. سترون الجميع مبتسم :)

 

* أروع رسالة جوال وصلتني منذ فترة  في صباح يوم كنت فيه في اسوأ حالاتي النفسية وكانت من احدى اعز صديقاتي التي انقطعت عنها لظروف الحياة.. قائلة فيها:

صباح الورد والفرح.. تذكرتك في هاللحظة.. وقلت ازعج صباحك برسالتي :P  

8 Comments